علي العارفي الپشي
41
البداية في توضيح الكفاية
إذا عرفت هذه فيكون الوضع ثلاثة أنواع الأول هي الوضع التعيّني على وزن ( تفعّل ) ، والثاني هو الوضع التعييني ، والثالث هو الوضع الاستعمالي . قوله : فافهم وهو إشارة إلى امتناع الوضع التعييني بنفس الاستعمال بل يكون الوضع التعييني بانشاء الوضع ، ولا يكون بالاستعمال لاستلزامه اجتماع الضدين ، لان الوضع يقتضي تصور اللفظ استقلالا كما أنه يقتضي تصور المعنى كذلك . والاستعمال الذي يكون عبارة عن افناء اللفظ في المعنى يقتضي تصور اللفظ آليا ، فهذا يستلزم الجمع بين اللحاظ الاستقلالي وبين اللّحاظ الآلي في اللفظ ، وهو محال فانشاء الوضع الفعلي محال . فان قيل : ان هذا الاستعمال ، اي وضع الاستعمالي الفعلي ، لا يكون حقيقة لعدم سبقه بالوضع والحال ان استعمال الحقيقي انما يكون مسبوقا بالوضع ولا يكون مجازا لعدم لحاظ العلاقة بين الحقيقي وبين المجازي وما هذا إلّا ارتفاع النقيضين وهو محال فالمقدم مثله . واما بيان الملازمة فهو واضح لا يحتاج إلى بيان . قلنا : ان هذا غير ضائر بعد قبول الطبع المستقيم إياه مع أن له نظير وذلك كاستعمال اللفظ في نوعه أو صنفه أو مثله كما مرّ ، لأنه لا يكون من قبيل الاستعمال المتعارف الذي يكون استعمال اللفظ في المعنى حتى يكون على وجه الحقيقة أو على وجه المجاز ، بل يكون من قبيل استعمال لفظ في لفظ آخر . إذا عرفت هذا فيكون دعوى الوضع التعييني الاستعمالي في ألفاظ العبادات المتداولة في لسان الشارع قريبة إلى الصواب ، فالمتصور عند المصنف هو انشاء الوضع بنفس الاستعمال ، ويكون مدّعي القطع بهذا غير مجازف ، ويدل عليه تبادر المعاني الشرعية في محاوراته صلى اللّه عليه وآله وسلم في عصره كما هو معلوم من الاذان وغيره من ألفاظ العبادات . ويرد على هذا التبادر اشكال وهو انه لم يعلم كون التبادر في زمان الشارع المقدس كان مستندا إلى اللفظ أو إلى القرينة ، فان قلت : انا نتمسك باصالة عدم القرينة ونثبت بها الاستناد إلى اللفظ لا إلى القرينة . قلنا : ان التمسك بها غير مجد في